مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

كلام بحب

من ينتصر العالم.. أم «وحش» الذكاء الاصطناعى؟!


 هل يمكن أن يتحول «الذكاء الاصطناعى» إلى سلاح فتاك أقوى من القنبلة النووية ويؤدى إلى فناء العالم.. أو يصبح وحشاً يقضى على البشر الذين صنعوه؟!.
فى الأساطير القديمة والكلاسيكيات الأدبية العديد من الروايات والحكايات عن تماثيل أو أشياء صنعها الإنسان ولكنها خرجت عن سيطرته ولم يعد يتحكم فى سلوكها وفى النهاية دمرته وقضت عليه وعلى الحياة على الأرض.. وأخرجت السينما العالمية والعربية أفلاماً عن قصص خيال علمى وعن «روبوتات» مصنوعة تفوقت على صانعيها والتهمتهم وسعت لفناء البشرية!!.
.. ولأنهم شعروا بالخطر الذى تنافسوا على صناعته وتقديمه للأجيال.. فإن عمالقة الذكاء الاصطناعى فى العالم طالبوا مؤخراً بإبطاء وتيرة تطوير نماذج «الذكاء» المتقدمة وحذروا من قدرتها التكنولوجية الفائقة لدرجة بدأت تتجاوز قدرة الشركات الصانعة على السيطرة عليها.. لذلك فإن هذا الملف يتصدر أجندة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى دورتها رقم 81 بنيويورك لبحث وضع ضوابط تنظيم هذه التكنولوجيا وتحد من مخاطرها الأمنية وصياغة قواعد دولية تلزم كافة الشركات العاملة فى هذا المجال بمعايير محددة لسلامة البشر وكوكب الأرض وضمان عدم خروج هذا «الوحش» عن السيطرة.. وهذا ما قاله أنطونيو جوتيرش فى خطابه الوداعى كأمين عام للأمم المتحدة فى افتتاح أعمال الجمعية العامة وهو ينهى 10 سنوات فى منصبه آخر هذا العام ويتنافس على خلافته 7 مرشحين «4 سيدات و3 رجال منهم أفريقيان وخمسة من أمريكا اللاتينية».
بينما يحذر أصحاب الشركات المصنعة للذكاء الاصطناعى من خطورته.. وبدأت الأمم المتحدة الاهتمام والمناقشة لوضع حد للمخاطر.. فإن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يصف التهديدات التى يتحدثون عنها بأنها «خدعة» تصل إلى حد الخرافة ومؤامرة خبيثة لتعطيل ريادة أمريكا وقال إن «الذكاء الاصطناعى» هو مثل «بترول الربع قرن القادم» وأن هذه ثورة أضخم من الإنترنت ولا يمكن كبح جماحها ويجب تسميتها بالذكاء الخارق أو المتفوق».. ومع ذلك فإنه قرر تشكيل فريق عمل باسم «قوة مهام الذكاء الاصطناعى» لضمان التفوق الأمريكى فى هذا المجال!!.
أما فى الصين.. الجناح الثانى فى تطوير هذه التكنولوجيا فإن الاستخبارات الصينية حذرت من خطورتها على أمن الحزب الشيوعي.. ويمكن أن تمثل تهديداً مباشراً يؤدى للسيطرة على الحكم فى البلاد.. خاصة بعد ظهور جيل جديد من الهجمات السيبرانية ووجود اختراقات أوسع فى العالم لشبكات المعلومات!!.
فى عالمنا العربي.. هناك محاولات لترويض الذكاء الاصطناعى والاستفادة من إيجابياته وتطوير برامج للتعامل معه وتجنب سلبيات استخداماته التى أهمها تشكيك الناس فى الحقائق والتباسها وجعلهم يصدقون الشائعات أو ما لم يحدث.. والاستغناء عن العديد من العاملين وإغلاق عدة مهن ووظائف وتهديد أمن الدول والأفراد والقضاء على الخصوصية.. والأهم مهارته فى النواحى العسكرية والحروب مما يهدد بتدمير العالم وفناء البشرية!!.

قلنا أكثر من مرة ونكررها.. كلما مر يوم اقتربنا من نهاية العالم ومن يوم القيامة الذى لا يعلم موعده سوى خالقه وخالقنا وخالق الكون سبحانه وتعالى.. ولا ننكر أنه ظهرت بعض علامات هذا اليوم الصغرى التى لم تعد خافية على أحد وذكرتها أحاديث السنة النبوية الشريفة.. ومازلنا فى انتظار الكبرى منها.. ونسأل الله أن يجنبنا وأهل مصر والعرب وكل أهل الأرض إياها ويلطف بنا ويرحمنا إذا جاء وقتها.. «فهل ينتظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم» صدق الله العظيم.
.. فى الأساطير اليونانية القديمة إن «إله الصناعة والحدادة» صنع تمثالاً عملاقاً من البرونز أسماه «تالوس» لحماية جزيرة كريت إلا أنه خرج عن السيطرة وكان يحرق الغرباء ويدمر السفن الآتية دون تمييز بما فيها التى تحمل المؤن والطعام.. ولم يستطع أحد إيقافه إلا بالحيلة حيث إن ما أعطاه الحياة شريان وحيد يمتد من رأسه إلى كاحل قدمه يمر به دم من الإله.. وكان الشريان مُغلقاً بمسمار فى الكاحل وهذه هى نقطة ضعفه الوحيدة.. فقامت الساحرة «ميديا» بتنويمه مغناطيسياً ونزعت المسمار فسال الدم المقدس وسقط تالوس ميتاً!!
هل سيجعل الله فناء العالم والبشر على يد هذا الوحش الذى صنعه الإنسان بيديه ليدمره والمسمى «الذكاء الاصطناعي».. أم سيقدر الله بمشيئته من يقوم بدور الساحرة «ميديا» فيضحك على «الذكاء» ويقضى عليه قبل نهاية العالم؟!.
حقوق ضائعة!!
 فى مقال الأسبوع الماضى ذكرنا أن من أبسط حقوق الإنسان أن يعيش المواطن فى بيته آمناً فى هدوء لا يشعر بالقلق على حياته ولا بالإزعاج الذى يحرمه من الراحة والنوم.. ومن حقه ألا يجد فى العمارة التى يسكنها مقهى أو مصنعاً أو ورشة تحيل حياته إلى جحيم.
وتناولنا أن من أبسط قواعد المواطنة أن الجميع متساوون فى الحقوق والواجبات ولا يمكن التمييز بينهم على أساس الفقر والغنى أو أن يحصل من معه مال على ميزة دون الآخرين فى الشارع الذى من المفترض أنه مشاع للجميع.
ومثال ذلك للأسف.. ما قامت أحياء فى القاهرة بخصخصة مساحات أمام العمارات ومنحها لمن يدفع ليركن سيارته فيها وتحرم الآخرين بل ويتيح له الحى أن يضع لافتة مكتوباً عليها «هذا المكان مخصص لسيارتى بأمر الحى» ويضع سلسلة لكى لا يستخدم هذه المساحة غيره!!